ابن الأثير

363

الكامل في التاريخ

فلقي راعيا ، فسأله عن قوم يونس ، فأخبره أنّهم على رجاء أن يرجع إليهم رسولهم ، قال : فأخبرهم أنّك قد لقيت يونس . قال : لا أستطيع إلّا بشاهد ، فسمّى له عنزا من غنمه والبقعة التي كانا فيها وشجرة هناك ، وقال : كلّ هذه تشهد لك [ 1 ] . فرجع الراعي إلى قومه فأخبرهم أنّه رأى يونس ، فهمّوا به ، فقال : لا تعجلوا حتى أصبح . فلمّا أصبح غدا بهم إلى البقعة التي لقي فيها يونس فاستنطقها ، فشهدت له ، وكذلك الشاة والشجرة ، وكان يونس قد اختفى هناك . فلمّا شهدت الشاة قالت لهم : إن أردتم نبيّ اللَّه فهو بمكان كذا وكذا ، فأتوه ، فلمّا رأوه قبّلوا يديه ورجليه وأدخلوه المدينة بعد امتناع ، فمكث مع أهله وولده أربعين يوما وخرج سائحا ، وخرج الملك معه يصحبه وسلّم الملك إلى الراعي ، فأقام يدبّر أمرهم أربعين سنة بعد ذلك . ثمّ إنّ يونس أتاهم بعد ذلك . وقال ابن عبّاس وشهر بن حوشب : كانت رسالة يونس بعد ما نبذه الحوت ، وقالا : كذلك أخبر اللَّه تعالى في سورة الصافات فإنّه قال : فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ وَهُوَ سَقِيمٌ وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ « 1 » . وقال شهر : إنّ جبرائيل أتى يونس فقال له : انطلق إلى أهل نينوى فأنذرهم العذاب فإنّه قد حضرهم . قال : ألتمس دابّة . قال : الأمر أعجل من ذلك . قال : ألتمس حذاء . قال : الأمر أعجل من ذلك . قال : فغضب وانطلق إلى السفينة فركب ، فلمّا ركب احتبست ، قال : فساهموا ، فسهم ، فجاءت الحوت ، فنودي الحوت : إنّا لم نجعل يونس من رزقك إنّما جعلناك له حرزا ، فالتقمه الحوت وانطلق به من ذلك المكان حتى مرّ به على الأبلّة « 2 » ، ثمّ انطلق به على دجلة حتى ألقاه بنينوى .

--> [ 1 ] له . ( 1 ) . 147 - 145 . vss ، 37 corani ( 2 ) . الأيلة . B